الشيخ محمد اليعقوبي

19

فقه الخلاف

في النصوص ، إلا أن يقال إنه عرف بتنقيح المناط لكنه مردود كبروياً وصغروياً ، أما كبروياً ، فلعدم حجية هذا الدليل كالقياس وأما صغروياً ، فلأن النصوص ذكرت مناط الحكم وهو أن عملهم السفر فلا مجال لتنقيح المناط وبين عنواني ( عمله السفر ، كثير السفر ) عموم من وجه ، إذ قد يكثر السفر للزيارة أو السياحة ونحوها من غير أن يتخذه عملا له ، وربما يكون عملًا له قبل صدق كثرة السفر عليه - كما سيأتي مثاله بإذن الله تعالى - وقد يجتمعان كما هو الغالب ، فلا عبرة بكثرة السفر لوحده ما لم يكن عملًا التزاماً بالنصوص . ومع ذلك فقد قال سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) في تعداده لشروط القصر إلى أن قال ( ( أن لا يتخذ السفر عملا له ) ) ثم ذكر العناوين المحتملة لهذا الشرط فقال : ( ( الرابع : أن يكون كثير السفر باختياره كالتنزه والزيارة والظاهر هو الإتمام أيضاً ، إذا كانت المقاصد عقلائية أو دينية ، لكن يشترط صدق الكثرة عرفاً كثلاث سفرات في الأسبوع على الأقل ، فإن لم تكن المقاصد صحيحة عقلائياً أو دينياً كالتنزه المستمر ونحو ذلك فإنه لا يتم من هذه الجهة ) ) « 1 » ، وقال ( قدس سره ) ( ( إذا لم يتخذ السفر عملًا وحرفة ولكن كان له غرض في تكرر السفر بلا فترة مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض ، أو لزيارة إمام أو نحو ذلك مما لا يكون فيه السفر حرفة ومهنة ، فإن كان الغرض عقلائياً أو دينياً في كل هذه السفرات وتكرر منه السفر في الأسبوع ثلاث مرات أو أكثر ، كان كثير السفر عرفاً ووجب عليه التمام ) ) « 2 » . وما يمكن أن يقال في تبرير الدمج بين العنوانين أمران : 1 - اتحاد بعض المصاديق كالملاحين في السفينة فأنهم تارة يتخذون بيوتهم في سفنهم ويجهزونها باحتياجات المعيشة ويصطحبون عائلاتهم فيكونون

--> ( 1 ) منهج الصالحين : ج 1 ص 223 المسألة 1243 . من طبعة بيروت . ( 2 ) منهج الصالحين : ج 1 ، ص 255 ، المسألة 1256 .